لاحظت معلمة في احدى المدارس الخاصة تراجع المستوى الدراسي لاحدى افضل الطالبات لديها بشكل ملحوظ مع شكوى مستمرة من الطالبة - في الصف الثالث ابتدائي - من اوجاع في الراس تكون في كثير الاحيان
- حسب وصف المعلمة
- شديدة مما ادى الى عرض الطالبة لطبيبة المدرسة مرات متعددة.
لاحظت معلمة في احدى المدارس الخاصة تراجع المستوى الدراسي لاحدى افضل الطالبات لديها بشكل ملحوظ مع شكوى مستمرة من الطالبة - في الصف الثالث ابتدائي - من اوجاع في الراس تكون في كثير الاحيان - حسب وصف المعلمة - شديدة مما ادى الى عرض الطالبة لطبيبة المدرسة مرات متعددة.
وعي المعلمة بما هو ابعد من حدود الكتاب وايمانها بان الرسالة التربوية ودور المعلم في الصف لا يقتصر على ايصال المعلومات الى الطالب فحسب بل يمتد الى تفهم الطلاب وملاحظة اية تغيرات على تحصيلهم العلمي او سلوكهم داخل الصف بشكل لم يكن موجودا في السابق ادى الى اكتشاف ما تعانيه هذه الطفلة من ضغوطات نفسية كبيرة ناتجة عن مشاهدة العنف الذي تتعرض له والدتها من قبل والدها .
عنف جسدي وعنف لفظي تعرضت له والدة الطفلة التي قامت بترك منزلها هربا تاركة وراءها اطفالها بعد ان منعها زوجها من اصطحابهم معها .
هذه الحالة القت بتاثيراتها السلبية الكبيرة على الطفلة - 8 - سنوات - التي تعرفت على العنف في اسرتها وحرمت من والدتها التي تعتبر بالنسبة لها مصدر الحنان و العطف والامان واصبحت عاجزة عن تحمل الضغوطات النفسية التي لا تتناسب مع عمرها فتراجع مستواها الدراسي وتغير سلوكها داخل الصف بعد ان كانت طالبة نشيطة ومجتهدة الى طالبة منطوية على نفسها لا تتفاعل مع زميلاتها وتشكو باستمرار من الالام مختلفة .
وتقول المعلمة التي فضلت عدم ذكر اسمها بانها تاثرت كثيرا بحالة طالبتها التي كانت ترى فيها نموذجا متكاملا للطالبة المجتهدة المتفاعلة معها ومع زميلاتها .
واضافت هذا التغير الكبير الذي طرا على الطالبة اثار فضولي خاصة وان طبيبة المدرسة كانت تخبرني انه لا يوجد مرض عضوي يستدعى شكواها المستمرة من راسها ومن اوجاع في بطنها .
وتقول قمت بالحديث معها محاولة الاستفسار عما اذا كان هناك شيئ يزعجها الا انها كانت تنكر وجود أي شيء باستثناء بكائها
واضافت حاولت استدعاء والدتها الا ان والدها كان يجبيني انها مريضة ولا يمكنها الحضور للمدرسة وانه - الاب - لا يتمكن من الحضور للمدرسة بسسب طبيعة عمله وعدم وجود وقت لديه .
وتشير المعلمة انها شعرت بان هناك شيئا غير صحيح خاصة وان والدة الطفلة كانت متعاونة مع المدرسة وتهتم بطفلتها بشكل ملحوظ .
المعلمة بعد محاولات كثيرة مع الطفلة استطاعت الحصول على هاتف منزل جدتها وهاتفتهم لتكتشف من والدة الطفلة ما حدث معها ورفض زوجها اعطاءها اطفالها مما دفعها باللجوء الى القضاء لتطلب الطلاق الذي تسعى من خلاله استعادة اطفالها قبل كل شيء .
الحالة المحزنة هذه ليست الحالة الوحيدة لنساء يتعرضن يوميا للعنف الجسدي و النفسي ولكثير من الضغوطات النفسية واهمها حرمانهم من اطفالهن وطردهن من منازلهن .
فالعنف الذي برغم سلبياتها وتاثيراته الكبيرة على المراة الا انه لم يمكن ان يقاس بمدى تاثيره على الاطفال داخل الاسرة الذين يشاهدون الضرب الذي تتعرض له امهاتهن و الالفاظ السيئة التي تقال بحق الام و التي تجرح مشاعرهم وتثير لديهم مشاعر الخوف و القلق كونهم غير قادرين على مساعدة امهاتهم اضافة الى الخوف من فقدان الانسانة الوحيدة القادرة على اشعارهم بالحنان و الامان .
رباب عبد القادر - اخصائية تربية طفل - اشارت الى ان من اسوأ ما يمكن ان يتعرض اليه الطفل في سنوات طفولته الاحساس بعدم الامان و الخوف الناتج عن فقدان الام بالدرجة الاولى ثم الاب .
واضافت ان العنف يعد من اهم مسببات الشعور بهذه المشاعر لدى الاطفال سواء كان العنف موجها ضدهم او ضد الام حيث يلقي بتاثيراته السلبية عليهم بشكل كبير مشيرة الى انه من اهم سلبيات العنف على الاطفال تراجع مستواهم في المدرسة وتغير في سلوكهم وتحولهم الى اطفال انطوائيين خائفين .
وبينت عبد القادر الى ان مرحلة الطفولة من اهم المراحل في حياة الانسان خاصة وان ما يشاهدونه ويعيشون به يبقى محفورا في ذاكرتهم ويؤثر على مستقبلهم بشكل كبير .
واضافت ان الاطفال الذين يعيشون في مثل هذه الاجواء التي يرافقها ابتعاد الام عنهم وخروجها من المنزل دون اصطحاب اطفالها معها يؤثر بشكل كبير عليهم لانهم بذلك يفقدون الام التي تعتبر مصدر الحياة بالنسبة لهم.
واعتبرت عبد القادر ان العنف داخل الاسر التي بها اطفال جريمة كبيرة يرتبكها الاباء بحق اطفالهم بحيث يساهمون بقتل طفولتهم وتجريدهم من اهم ما يحتاجه الطفل من الشعور بالامان و الاستقرار و الحنان .
وطالبت الاباء والامهات بضرورة ايجاد حلول لمشاكلهم الاسرية دون اللجوء الى أي مظهر من مظاهر العنف سواء الجسدي او اللفظي مشيره الى ان العنف اللفظي لا يقل اهمية عن العنف الجسدي فالاطفال يتاثرون بكل ما حولهم وتعتبر الاسرة عالمهم والمكان الذي من خلاله تتشكل شخصياتهم ومفاهيمهم بالحياة .
وبينت ان ما يسمعونه ويشاهدونه من مشاجرات قد تصل الى حدود الشتم و الاهانة بين ابائهم وامهاتهم يترك اثارا نفسية سيئة لديهم قد لا يتوقف الاباء والامهات عندها كثيرا الا انهم سيحصدون نتائجها في مستقبل ابنائهم .
واشارت الى ان كثيرا من الاطفال يذهبون الى فراشهم وهم يبكون او يحلمون باحلام مزعجة بسبب هذه السلوكات الخاطئة خصوصا ان الكثير منهم يقوم بتقليد ما يسمعه او يشاهده سواء مع اشقائه او مع زملائه داخل المدرسة مؤكدة على اهمية حل الخلافات الزوجية بعيدا عن الاطفال كي نضمن لهم حياة مستقرة فهم غير مسؤولين عن مشاكل الكبار وسوء تقديرهم لكيفية التربية السليمة التي تبقيهم بمنأى عن اية تاثيرات سلبية في حياتهم .
فحالة الطفلة التي ستبقى بعيدة عن والدتها التي تعرضت للعنف ما كان يمكن اكتشافها لولا وعي معلمتها وشعورها وملاحظتها لاية تغيرات تطرأ على طالباتها .
مساعدة المعلمة وتفهم وضع طالبتها ساعدها كثيرا في مد الطالبة بقدر من الحنان وبناء جزء مما تكسر في نفسها وقلبها التي تعرضت لضغط نفسي كبير ومشاهد عنف بحق والدتها .
وبين احساسها بالخوف من ضياع اسرتها وتشتتها وبين خوفها على والدتها وعدم قدرتها على مساعدتها احالها الى طفلة انطوائية تحمل مئات المعاني السيئة و الصور المرعبة التي تجول في مخيلتها .
هذه الطفلة وغيرها غير قادره على نسيان ما شاهدته وسمعته وكيف سنضمن ان لا تحمل هذه الطفلة ما مرت به الى حياتها المستقبلية حين تصبح فتاة بسن الزواج تحمل معاني الخوف و الرعب من الرجل بدلا ان تنظر اليه على انه شريك اساسي في حياتها ما دام مثلها الاول في الحياة - والدها - قد كسر كل المفاهيم الجميلة في حياتها ؟